عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

548

اللباب في علوم الكتاب

و « عَلى سَواءٍ » حال إمّا من الفاعل ، أي : انبذها ، وأنت على طريق قصد ، أي : كائنا على عدل ، فلا تبغتهم بالقتال بل أعلمهم به ، وإمّا من الفاعل والمفعول معا ، أي : كائنين على استواء في العلم ، أو في العداوة . وقرأ العامّة بفتح السّين ، وزيد بن علي بكسرها « 1 » ، وهي لغة تقدم التنبيه عليها أول البقرة . فصل [ في تفسير هذه الآيات ] المعنى : وإمّا تعلمنّ يا محمد « مِنْ قَوْمٍ » معاهدين : « خيانة » نقض عهد بما يظهر لك منهم من آثار الغدر ، كما يظهر من قريظة والنضير : « فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ » فاطرح « إليهم » عهدهم « عَلى سَواءٍ » . يقول : أعلمهم قبل حربك إيّاهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتّى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء ، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب معهم . وقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ هذه الجملة يحتمل أن تكون تعليلا معنويا للأمر بنبذ العهد على عدل ، وهو إعلامهم ، وأن تكون مستأنفة ، سيقت لذمّ من خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونقض عهده . قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية . قرأ ابن « 2 » عامر وحمزة وحفص عن عاصم « يحسبنّ » بياء الغيبة هنا ، وفي النور في قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ [ النور : 57 ] كذلك ، خلا حفصا ، والباقون بتاء الخطاب ، وفي قراءة الغيبة تخريجات كثيرة سبق نظائرها في أواخر آل عمران ، ولا بدّ من التنبيه هنا على ما تقدّم ، فمنها : أنّ الفعل مسند إلى ضمير يفسّره السياق ، تقديره : ولا يحسبنّ هو أي : قبيل المؤمنين ، أو الرسول ، أو حاسب . أو يكون الضمير عائدا على : « مَنْ خَلْفَهُمْ » . وعلى هذه الأقوال ، فيجوز أن يكون « الَّذِينَ كَفَرُوا » مفعولا أول و « سبقوا » جملة في محل نصب مفعولا ثانيا . وقيل : الفعل مسند إلى « الَّذِينَ كَفَرُوا » ثم اختلف هؤلاء في المفعولين ، فقال قوم : الأول محذوف تقديره : ولا يحسبنّهم الذين كفروا سبقوا ، ف « هم » مفعول أول ، و « سبقوا » في محل الثاني ، أو يكون التقدير : لا يحسبنّ الذين كفروا أنفسهم سبقوا . وهو في المعنى كالذي قبله . وقال قوم : بل « أن » الموصولة محذوفة ، وهي وما في حيّزها سادة مسدّ المفعولين ، والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا ، فحذفت « أن » الموصولة وبقيت صلتها ،

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 505 ، الدر المصون 3 / 429 . ( 2 ) ينظر : السبعة ص ( 307 ) ، الحجة 4 / 154 - 155 ، حجة القراءات ص ( 312 ) إعراب القراءات 1 / 230 ، إتحاف 2 / 81 - 82 .